Monday 12 March 2012

..عن الطبطبة -إياها- أتحدث

الهاتف يدق فى إصرار عجيب....أتجاهله و أتسلى بشرب بعض الماء لأجده يزداد إصرارا....مشكلتى أننى عندما أستيقظ من النوم أكون شخصية غير مبالية بأى شئ لمدة تقارب النصف ساعة....أرفع السماعة فى ضيق لأجدها إحدى صديقاتى القدامى....أقول قدامى لأن هناك بعض الأشخاص الذين فى فترة ما من حياتك تتوقف عن أن تعتبرهم أصدقاء و تبدأ فى إعتبارهم من المعارف الذين قد تتصل بهم فى المناسبات أو قد لا تفعل.......نتحادث قليلا ثم ننهى المكالمة على وعد بلقاء أعرف جيدا أنه لن يتم

أجلس قليلا لأسترجع بعض هدوء نفسى الذى طار شعاعا مع رنات الهاتف المثيرة للهلع هذه...أسترجع يوما واحدا لا أعلم لم تحافظ عليه ذاكرتى بإستماتة إلى هذا الحد

الثانى و العشرون من مارس لعام 2010...فى تمام الساعة الثالثة عصرا أمام مسجد صغير بالمهندسين..كنت قد انتهيت لتوى من صلاة العصر و تجدنى أقف كقملة وحيده فى رأس أصلع أوثق رباط حذائى

لا أخفى عليكم أننى يومها كنت أحاول أن أوثق رباط روحى مع رباط حذائى....كانت روحى المسكينة تائهة تماما بين جنبات ضلوعى..نصفها معى و نصفها الآخر يرقد فى غرفة عمليات بالطابق الرابع بمستشفى قريب لجراحات القلب

أقف هناك أتنسم الهواء و أصلح من وضع ثيابى لأفاجئ بطبطبة على كتفى..أرفع وجهى لأجد إبتسامة مطمئنة من سيده أعلم جيدا أنها كانت بجانبى و أنا أصلى...تهم بعدها لتغادر ساحة المسجد

أقف هناك مشدوهة قليلا و على وجهى إبتسامة مازالت ذكراها تمتلك القدرة على إنعاش نفسى

أعود إلى المشفى أفضل حالا لأجد أن أمى قد خرجت معافاه من غرفة العمليات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة على جنب

التدوينة دى إهداء للست اللى عمرى ما هنسى ملامحها و يمكن عمرى ما هقابلها تانى
التدوينة دى شكر لملاذ الأرواح المتعبة...الإله الرحيم
التدوينة دى فضفضة عشان يوم 22 قرب 

Friday 9 March 2012

..جريمة لا يعاقب عليها قانون

من يحتاج ورقة طبع عليها وجه أحدهم فى حين أن تلافيف القلب تحمل الصورة كاملة...لطالما قالها لنفسه..حينما رآها اليوم لم يسائل نفسه مرتين هل هى هى....أم أنها أخرى

تقف هناك برقتها المعهودة تنقد بائع الجرائد ثمن المجلة التى ابتاعتها....رقة تدفعك لأن تتسمر فى مكانك كصنم

 السيمفونية الخامسة لبيتهوفين تهمس فى أذنه بإصرار و تداعب يده الباردة سكينه الصغير الذى صار لا يفارق جيب معطفه الأسود بينما يسير نحوها فى خطوات ثابتة جعلتها تتنبه لوجوده بطريقة ما

هى: إزيك؟
هو: تمام...انتى عاملة إيه؟
هى: كويسه..الاسبوع كان طويل..أخبار شغلك إيه؟
هو: على فكرة حوارنا ده مالوش أى لازمة...بلاش تحضر فارغ
هى: مش معنى طلاقنا إننا
هو: طيب بس

يفارقها و يده هى الأخرى قد فارقت جيب معطفه الذى يحوى السكين....فالقتل المادى لم يعد شهيا...القتل المعنوى صار أشهى..سيدفنها هناك فى ذكرياته...نعم سيفعل!....يوما ما سيفعل

Monday 27 February 2012

أرق

الأرق يضرب من جديد...يهجر سريره و هو يعابث شعره الذى صار أشبه بكتلة من الأسلاك الكهربية المتشابكة....تحدثه نفسه بأن كوب لبن هو حل منطقى لتلك المهزلة التى صارت جزء من روتين حياته

يتجاهل نفسه و يذهب ليغسل وجهه ببعض الماء البارد ..تقابله عينيه المنهكتين فى المرآه...عينا عجوز لا عينا شاب فى الثلاثين من العمر أبدا...اللعنة على  أن تعرف أكثر ..يقولها لنفسه بنصف إبتسامة

يعابث مؤشر الراديو لينبعث صوت دايدو من إذاعة أجنبية مبهمة...الآن فقط وقت اللبن..يقولها فى بلاهة طفولية

يرفع من صوت الموسيقى لتتنامى جيدا لمسمعه و هو جالس على سور الشرفة....الساعة قاربت الرابعة فجرا مما يعنى حتمية إستيقاظ أحد الجيران ليسبه بأقذع الألفاظ و لكنه لا يهتم حقا

يخرج هاتفه...يعبث هنا و هناك بحثا عن صديق أو صديقة ليتجاذبا أطراف الحديث لأنه يشعر بأنه هناك ما يقال...لأنه فى حاجة لأن يعرف بأن هناك من هو مُسَهْد مثله...يتراجع قبل أن يطلب رقما ما لأن كل الكلام قد قيل من قبل و لأنه ليس فى حاجة لأن يستمع إلى إعترافات ليلية خطيرة أو آراء تافهة كانت أو ذات قيمة من أحدهم

سيجلس مع ذاته ليتجاذبا أطراف الحديث إذا... تيــك ذات !!... إبن اللذينه اللى مشغل الأغانى موده حلو..يا دى الليلة.. يقولها بإبتسامة حقيقية

آذان الفجر يصدح فى أرجاء المنطقة ...جميل..نصف ساعة إذا و سيجد عم سيد قادم بعربته الصغيرة ليضيف لحياته سببا آخر يجعله يزداد تمسكا بها

ينهض فى خفة..يصلى..يرتدى ثيابه كيفما اتفق ثم يعد حقيبة خفيفة تحمل الأثير إلى نفسه من الثياب و ينسل إلى الشارع...يبتاع بعض الشطائر من عم سيد و يمنحه الرجل بعض الدعوات بالصحة و الستر بلا مقابل

ينساب بعض التفاؤل إلى روحه المرهقة يعرف جيدا من أين أتاه ...رائحة يد أمه و دفء إبتسامة أبيه تداعبان روحه...هو عائد إلى البيت


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة على جنب

الأغانى اللى البطل كان بيسمعها

Dido-Don't believe in love
Take that-Patience

Wednesday 22 February 2012

كيفــك انت

يوم عمل طويل هو....تعود من الخارج بقدمين أشبه بالاسفنج المبلل بالماء....تلقى حملها من الأوراق على الطاولة و تجلس قليلا لتلتقط أنفاسها المتلاحقة..تفرط عقد شعرها الأنيق  و تترك هواء الشتاء البارد يتخلله...تخلع نظارتها ...ثم تتذكر جوعها فتذهب فى تثاقل إلى المطبخ لتعد شيئا تأكله

تتحاشى النظر إلى الصورة المعلقة هناك....ثم تدرك أنه حمق...تقف...تدير وجهها للصوره و تعيد إكتشاف ملامحه....إبتسامته الهادئة ..عيناه الثاقبتان..لم إفترقا؟!...لا تذكر تحديدا..أعوام قد مضت...تتأمل إنعكاس عينيها على عينيه فى زجاج إطار الصورة...جُل ما تذكره أنها كانت العاشقة الأولى لسخافاته....سعاله الذى يفضح تقلب مزاجه...و كذلك ملابسه الغير مهندمة

يقولون أن التفاصيل هى ما يجعلك تقع فى الحب....كذلك يقولون أنها هى ذات السبب الذى يجعلك تقع خارجه...إن جاز التعبير

فيروز ما زالت  تلازمها حتى فى أسوأ الأوقات....تدندن بصوتها الشجى...زعلت بوقتها و ما حللتها...إنه انت...هيدا انت

اللعنة...الثلاجة كعادتها مؤخرا فارغة

تعيد عقص شعرها مرة أخرى...تصدم قدمها مرارا فى كل محتويات الشقة حتى تصل إلى نظارتها...تمضى عشر دقائق فى البحث عن مفاتيح السياره حتى تجدها

المطعم أخيرا....بعد كل هذا الكم من الذكريات صار مستحيلا ألا تلتهم خروفا كاملا ...يجب أن تتيح للدماء فرصة أن تهرب إلى معدتها بعيدا عن عقلها حتى تستريح قليلا...فقط تستريح

بتذكر آخر مره شفتك سنتها؟

صخب...مناسب تماما لكى يذيبها وسطه فلا يشعر بها كائنا من كان

هناك فى وسط المكان بالضبط...يجلس هو و زوجته و طفليه الجميلين...تتسمّر قليلا....تبتسم إبتسامة لن تصدقها ما لم ترها ...تتحول إلى قهقهة خفيضة...تدير ظهرها فى هدوء للنادل الذى جاء يرحب بها فى حفاوه كعادته قائلة معلشى يا حسين مش النهارده بقا

أنا و انت....مالا انت

تنسل سريعا من بين جنبات المطعم إلى الهدوء الغير معهود للشارع....تؤمّن سيارتها...ثم تقرر أنها ستذهب لمنزلها سيرا

قال عم بيقولوا صار عندك ولاد...أنا و الله كنت مفكرتك براه البلاد...شو بدى بالبلاد؟!...الله يخلى الولاد